أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

40

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

نلمسها من إصرارهم على بقائه بينهم والرحلة في طلب العلم معروفة سيما والمكان قريب . 4 - أنهم يذكرون أنه قدم عليهم من الحج تاجرا وهذا يشعر ببعد موطنه وأنه يريد أن ينقل إلى بلده سلعا لا توجد فيه مما ينقل إلى اليمن عن طريق البحر من الهند ونواحيها . 5 - أن تلميذ الإمام القلعيّ الفقيه ناصر بن عبد الله والذي أخذ عن الإمام كتاب اللفظ المستغرب قال في مقدمة الكتاب وهو يعرّف بالإمام القلعي أخبرنا الإمام العالم الفقيه العلامة أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أبي علي القلعي ثم اليمنيّ . وهذا يشعر بأنه معروف عند تلاميذه بأن له نسبتين إحداهما إلى القلعة والأخرى إلى اليمن فلو كانت القلعة باليمن لاكتفى بقوله القلعي أو اليمنيّ أو لقال القلعي اليمنيّ ولكنه فصل بين النسبتين « بثم » فقال القلعي ثم اليمنيّ . 6 - أما أن النسبة إلى بلد بالمغرب فبعيد والله أعلم لأنه شافعي مشهور وأهل المغرب في الأعم الأغلب يتمذهبون بمذهب مالك وقلّ أن تجد فيهم شافعيا ولو وجد لاشتهر فلم يبق بعد كل هذا إلا النسبة إلى قلعة حلب . ولم تذكر لنا كتب التراجم شيئا عن مولد الإمام القلعي وطفولته وتلقيه العلم كما لا نكاد نجد شيئا عن أبويه وأسرته وشيوخه الذين تتلمذ عليهم في طفولته وصباه أو الذين أخذ عنهم الفقه والعلم في شبابه وريعان عمره . وكل الذين ترجموا لأبي عبد اللّه القلعيّ رددوا ما ذكره بهاء الدين الجندي في كتابه السلوك في طبقات العلماء والملوك وتكاد تكون كل الترجمات اختصارا لما أورده الجندي دون زيادة شيء جديد .